الشيخ محمد علي طه الدرة
20
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لها ؛ لأنها جواب لشرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ما تدعونه حقا ؛ فأتونا . بِسُلْطانٍ : متعلقان بالفعل قبلهما . مُبِينٍ : صفة له . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 11 ] قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) الشرح : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي : نحن كما قلتم بشر ، لا ننكر ذلك ، ولا نترفع عنه . وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أي : بالهداية للإيمان ، والتوفيق للطاعة ، ويصطفي للنبوة من يشاء من عباده لهذا المنصب العظيم الشريف ، ويختص برحمته من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي : ليس لنا مع ما خصنا اللّه به من النبوة ، وشرفنا به من الرسالة أن نأتيكم بحجة ، وبرهان ، ومعجزة تدل على صدق دعوانا إلا بإذن اللّه ، ومشيئته ، وإرادته . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي : فليعتمدوا عليه لا على غيره ، فهو الذي يحفظهم ، ويرد عنهم كيد أعدائهم ، وفحواه : أننا نتوكل على اللّه في معاندتكم ، ومعاداتكم . عمموا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ، وهو ما يفيده الآية التالية . الإعراب : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ : انظر الإعراب في الآية السابقة . إِنْ : حرف نفي . نَحْنُ : ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ . إِلَّا : حرف حصر . بَشَرٌ : خبر المبتدأ . مِثْلُكُمْ : صفة بشر ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَتْ . . . إلخ مستأنفة ، لا محل لها . وَلكِنَّ : الواو : حرف عطف . ( لكِنَّ ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . يَمُنُّ : مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ . عَلى : حرف جر . يَمُنُّ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر ب : عَلى ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما . وجملة : يَشاءُ صفة يَمُنُّ ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : يشاؤه . مِنْ عِبادِهِ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف المنصوب ، و يَمُنُّ بيان لما أبهم في يَمُنُّ ، والجملة الفعلية : يَمُنُّ . . . إلخ في محل رفع خبر ( لكنّ ) والجملة الاسمية : ( لكِنَّ . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها . وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . كانَ : ماض ناقص . لَنا : متعلقان بمحذوف خبر كانَ تقدم على اسمها ، والمصدر المؤول من أَنْ نَأْتِيَكُمْ في محل رفع اسمها مؤخرا . بِسُلْطانٍ : متعلقان بما قبلهما . إِلَّا : حرف حصر . بِإِذْنِ : متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال ، التقدير :